محمد هادي معرفة

419

التمهيد في علوم القرآن

وإنّهم في حكم البهائم الذين لا يتذكّرون وإمّا للإهانة والتوبيخ ، نحو : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ « 1 » فإنّ سؤالها لإهانة قاتلها وتوبيخه . قال السبكي : التعريض قسمان : قسم يراد به معناه الحقيقي ، ويشار به إلى المعنى الآخر المقصود كما تقدّم . وقسم لا يراد ، بل يضرب مثلا للمعنى الذي هو مقصود التعريض ، كقول إبراهيم : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا « 2 » « 3 » وقد جعل السكاكي التعريض قسما من الكناية ، إذ جعلها تعريضا وتلويحا ورمزا وايماء وإشارة . قال : متى كانت الكناية عرضية ، كقولك : المؤمن لا يؤذي أخاه المسلم ، تعريضا بمن يتصدّى لايذاء المؤمنين بأنه ليس بمؤمن ، فهذه كان إطلاق اسم التعريض عليها مناسبا . وإذا لم تكن الكناية عرضية نظر ، فإن كانت مسافة بينها وبين المكنّى عنه مسافة متباعدة لتوسّط لوازم كثيرة كما في « كثير الرماد » وأشباهه كان إطلاق اسم التلويح عليها مناسبا ، لأنّ التلويح هو أن تشير إلى غيرك عن بعد . وإن كانت ذات مسافة قريبة بقلّة اللوازم لكن مع نوع خفاء مثل قولهم « عريض القفا » و « عريض الوسادة » كان إطلاق اسم الرمز عليها مناسبا . لأنّ الرمز هو أن تشير إلى قريب منك على سبيل الخفية . وإن كانت لا خفاء فيها كان إطلاق اسم الايماء والإشارة عليها مناسبا « 4 »

--> ( 1 ) التكوير : 8 و 9 . ( 2 ) الأنبياء : 63 . ( 3 ) معترك الاقران : ج 1 ص 293 . ( 4 ) مفتاح العلوم : ص 190 و 194 .